تظاهرات الساحل السوري: هل التوقيت مناسب للاحتجاج؟
خاص – نبض الشام
تشهد مدن وبلدات الساحل السوري حالة من الاستنفار الأمني، تزامناً مع دعوات لاعتصامات سلمية تطالب بوقف الانتهاكات ورفع ما يصفه منظموها بالتهميش السياسي والاجتماعي. وجاءت هذه التحركات في سياق داخلي بالغ الحساسية، ما فتح نقاشاً واسعاً حول جدوى التظاهر في هذه المرحلة، وحدود ما يمكن أن تحققه الاحتجاجات السلمية دون الانزلاق إلى مسارات غير محسوبة.
وجهة نظر مؤيدة للتظاهرات
يرى مؤيدو هذه التحركات أن التظاهر السلمي حق مشروع تكفله القيم الإنسانية والقانونية، ويمثل وسيلة ضغط مدنية لإيصال صوت شريحة تشعر بأن معاناتها لم تلقَ ما يكفي من الاهتمام. ويؤكد هؤلاء أن الدعوات المعلنة شددت على السلم الأهلي ورفض العنف، وأن النزول إلى الساحات يهدف إلى التعبير عن الكرامة الجماعية، والمطالبة بالمشاركة في رسم مستقبل المنطقة، لا سيما في مرحلة انتقالية معقدة.
كما يعتبر أنصار التظاهرات أن الصمت الطويل أسهم في تعميق الإحباط، وأن الحراك السلمي المنظم قد يشكّل فرصة لإعادة التوازن بين المجتمع والدولة، شريطة أن يبقى ضمن أطر واضحة، بعيداً عن الاستفزاز أو التوظيف الخارجي.
وجهة نظر معارضة ومتحفظة
في المقابل، يعبّر معارضو هذه التظاهرات عن قلق متزايد من توقيتها وخطابها، معتبرين أن استخدام مفردات عالية التوتر، حتى ضمن دعوات سلمية، قد يفتح الباب أمام سوء الفهم أو التصعيد. ويشير هؤلاء إلى أن الساحل السوري يعيش وضعاً أمنياً واجتماعياً هشاً، وأن أي حراك جماهيري واسع قد يُستغل من أطراف داخلية أو خارجية، بما يهدد السلم الأهلي.
كما يحذر المتحفظون من أن التجارب السابقة في سوريا أظهرت كيف يمكن للاحتجاجات، رغم نواياها السلمية، أن تنزلق سريعاً إلى مواجهات غير محسوبة، خاصة في ظل انتشار السلاح وتداخل العوامل الإقليمية.
وفي هذا السياق، يرى هؤلاء أنه من الممكن التظاهر والتعبير عن المطالب والحريات عندما تصل الدولة إلى قدر كافٍ من الاستقرار على مختلف الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية. فبرأيهم، إن أولوية المرحلة الراهنة يجب أن تنصبّ على تثبيت الاستقرار ومنع أي فراغ قد يُستغل لإعادة إنتاج العنف أو الفوضى. ومن هذا المنطلق، يطرح المتحفظون تساؤلاً محورياً: هل الوقت مناسب فعلاً لمثل هذه التحركات، أم أن تأجيلها إلى مرحلة أكثر استقراراً قد يكون الخيار الأقل كلفة على المجتمع والسلم الأهلي؟
إشكالية الخطاب والتأويل
تكمن إحدى الإشكاليات الأساسية في التناقض الظاهري بين التأكيد على السلمية، واستخدام خطاب تعبوي حاد. هذا التناقض يفتح المجال أمام تأويلات متعددة، ويضاعف من مسؤولية القيادات الداعية للاحتجاج في ضبط الشارع وتحديد أهداف واقعية وقابلة للتحقق.
معادلة دقيقة
تضع تظاهرات الساحل السوري المجتمع أمام معادلة دقيقة: الموازنة بين حق مشروع في التعبير والمطالبة بالحقوق، وبين ضرورة حماية السلم الأهلي في مرحلة شديدة الحساسية. وبين التأييد والرفض، يبقى العامل الحاسم هو قدرة جميع الأطراف على تحييد العنف، ومنع توظيف الغضب الشعبي في صراعات أوسع، بما يضمن أن تكون المطالب جسراً للحوار لا شرارة لأزمة جديدة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




